أبي هلال العسكري

331

الوجوه والنظائر

الظلال يجوز أن يقال أصل الظل : الدوام ، ومنه يقال : ظل يفعل كذا ؛ أي : دام يفعله ، ويجوز أن يكون أصل الظل : الستر ، وظل الليل : ظلمته لأنها تستر كل شيء ، وهو بالغداة وما طلعت عليه الشمس ثم زالت فهو فيء ، لأنه فاء من جانب إلى جانب ، والفيء الرجوع . وهو في القرآن على وجهين : الأول : جمع ظل ، قوله : ( وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ) جاء في التفسير أن الكافر لا يسجد لله ، ومثله ؛ يسجد على كره منه ، والمراد أن الحال يتصرف بالظل لدوران الشمس وتنقلها من مكان إلى مكان ؛ وفيه دليل على الخالق ؛ فجعل ذلك سجودا ؛ لأن حال السجود أبين ، والغدو هنا اسم للوقت ، وأصله المصدر ، والآصال جمع أصيل ، وهو العشي ، وقال بعضهم : الظل ما يستراح إليه . الثاني : جمع ظلة ؛ قال اللَّه : ( فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ ) وهي جمع ظلة ، مثل : قلة ، وقلائل . وأما قوله : ( وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ) و : ( ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ ) ومعناه دخان جهنم ، واليحموم الأسود ، وأراد أنه يغشاهم فيسترهم ؛ فسماه ظل لأن الظل الستر .